علي بن محمد البغدادي الماوردي
239
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : أنهم الذين يصلّون بين المغرب والعشاء ، وهذا قول ابن المنكدر « 400 » يرفعه . الثالث : هم الذين يصلون الضحى ، وهذا قول عون العقيلي . والرابع : أنه الراجع عن ذنبه الذي يتوب ، وهذا قول سعيد بن جبير ومجاهد . والخامس : أنه الذي يتوب مرة بعد مرة ، وكلما أذنب بادر بالتوبة وهذا قول سعيد بن المسيب . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 26 إلى 28 ] وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) قوله عزّ وجل : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً فيه تأويلان : أحدهما : معناه إذا أعرضت عمن سألك ممن تقدم ذكره لتعذره عندك ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها أي انتظارا للرزق منه فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً أي عدهم خيرا ورد عليهم ردا جميلا ، وهذا قول الحسن ومجاهد . الثاني : معناه إذا أعرضت عمن سألك حذرا أن ينفقه في معصية فمنعته ابتغاء رحمة له فقل لهم قولا ميسورا ، أي لينا سهلا ، وهذا قول ابن زيد . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) قوله عزّ وجل : إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي ويقتر ويقلل . إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً يحتمل وجهين : أحدهما : خبيرا بمصالحهم بصيرا بأمورهم . والثاني : خبيرا بما أضمروا بصيرا بما عملوا .
--> ( 400 ) لكنه مرسل كما ترى ورواه ابن جرير ( 15 / 69 ) .